2يونيو

الإنسان بنيان..

لطالما علقت ببالي عبارة الزمخشري: (الإنسان بنيان، لعن الله من هدمه)، وهو يذكرني بقول الشاعر:

ليس البراعة أن تهدِّم شامخا
إن البراعة أن تقيم بناء

تلخّص عبارة ”الإنسان بنيان، لعن الله من يهدمه“ منظورًا مجازيًا عميقًا لحياة الإنسان وقدسيتها. تؤكد هذه المقولة في باطنها على القيمة الجوهرية للوجود البشري وتعقيده، وتشبهه ببناء شيد بعناية ليس فقط على مر الزمن، وإنما على مر الأحداث أيضا.

في هذا القول يتم تشبيه الفرد بالمبنى مما يشير إلى أن البشر مثل الصروح يتألفون من عناصر وخبرات وذكريات مختلفة تشكل هويتهم وشخصيتهم. وكما يقف المبنى شاهداً على جهود بُناته وتاريخه الذي يجسده كذلك يمثّل كل شخص تتويجاً لرحلة حياته والتأثيرات التي شكّلت شخصيته.

تسلط المقارنة: الضوء على هشاشة الحياة البشرية. يمكن للمباني أن تُهدم ويتحول شكلها المادي إلى أنقاض، وبالمثل، يمكن أن يتحطم الإنسان عاطفيًا وروحيًا وجسديًا. إن تدمير مبنى يمكن أن يمحو تاريخه والقصص التي يحملها بين جدرانه، في حين أن تدمير الإنسان يمكن أن يمحو إمكاناته وأحلامه ومساهماته في العالم.

يضيف استحضار لعنة الله بعدًا أخلاقيًا للمثل، مما يشير إلى أن التدمير أو الأذى الذي يلحق بالأفراد ليس فقط فعلًا ماديًا بل أيضًا انتهاكًا للمبادئ الإلهية. وهي تنطوي على دعوة إلى تحقيق العدالة ضد أولئك الذين يرتكبون الأذى أو الظلم ضد الآخرين، مع التأكيد على الضرورة الأخلاقية لاحترام الكرامة الإنسانية وحمايتها.

وعلاوة على ذلك، تنطوي العبارة على مسؤولية جماعية لحماية وصون حياة الإنسان وكرامته. فكما تتحد المجتمعات معًا لحماية مبانيها من الأذى، كذلك يجب أن تتحد أيضًا للدفاع عن حقوق ورفاهية إخوانهم من البشر. إنه يتحدث عن أهمية التضامن والتعاطف والتراحم في بناء مجتمع عادل وإنساني.

وعمومًا، فإن عبارة ”الإنسان بنيان، لعن الله من يهدمه“ هي بمثابة تذكير مؤثر بالقيمة المتأصلة في كل فرد وضرورة الاعتزاز بقدسية الحياة البشرية ورعايتها وحمايتها. إنها تحثنا على الاعتراف بالترابط بين البشر والالتزام الأخلاقي بالتمسك بالكرامة والعدالة والرحمة في تعاملنا مع الآخرين.

    شارك التدوينة !

    عن Hatem Ali

    اضف رد

    لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

    *