7مايو

الاكتئاب ليس له علاقة بالدين ولا التدين

الاكتئاب ليس له علاقة بالديانة ولا التدين.

ولابد أن نفرق بين الدين والتدين؛ لأن هناك فرقا بين النظرية والتطبيق، وهذه معلومة جوهرية لابد أن نركز عليها، ومن المؤلم والمحزن أن نربط بين الاكتئاب -وغيره من الاضطرابات- بقلة التدين وكأننا نقول إن الإنسان يمرض بنفسه، وأيضا نضعه في مربع الاتهام، الاتهام بقلة إيمانه وقلة تدينه؛ وقد نشأ هذا الوهم بسبب عدم الوعي الكافي لدى العامة بعلم النفس عموما، وبالصحة النفسية خصوصا؛ ولذلك كان لزاما على المتخصصين أن يخرجوا للنور كي يوضحوا هذه المسألة.

وأما من ناحية الاضطرابات النفسية فصاحب كتاب (الجنون والعظمة) يفرّق بين الصحة النفسية والراحة النفسية:

فالصحة النفسية هي اتزان بعواطف ومشاعر الإنسان، أما الراحة النفسية فهي راحة واستمتاع يجدها الشخص بأمور الحياة كالصلاة والصوم والسفر.

ومن أهم القواعد التي أرساها الكتاب هي أن الأمراض النفسية كالأمراض العضوية لها علاقة بالاضطرابات النفسية؛ فالاضطرابات النفسية لها علاقة وطيدة مع جينات الشخص.

الفرق بين وراثة الأمراض العضوية والنفسية هو أن الأمراض العضوية قد تظهر علاماتها منذ الولادة.

أما الاضطرابات النفسية فهي تحتاج عاملا مؤثرا على الجينات حيث يكون الشخص حاملا للجين المصاب، وعُرضة للإصابة من يوم الولادة ولكن لا تظهر العلامات والأعراض، ويعيش حياة طبيعية حتى يكبر، ويتعرض لبعض الضغوطات الحياتية من البيئة المحيطة به، حينها تنتعش تلك الجينات وتستيقظ.

وتبدأ بالتأثير على الشخص سلباً بظهور الأعراض؛ ولهذا معظم الأمراض النفسية تكون نتيجة لعوامل وراثية وبيئية في الوقت ذاته.

إذن الأمراض النفسية كالأمراض العضوية من ناحية النشأة؛ وعلى هذا فالذي يصاب بالأمراض العضوية كالسرطان والإيديز وكورونا وغيرها من الأمراض فهو قليل إيمان، والإصابة تدل على بعده عن الله!!

وهذا ما لا يقبله عقل ولا يصدقه من كان لديه ذرة من تفكير، ولا يقول به أي إنسان يحترم نفسه.

لماذا إذن ننسب الاضطرابات النفسية كالاكتئاب إلى عدم القرب من الله، ولا ننسب المرض كالسرطان إلى نفس السبب؟

الجواب: ربما الجهل، وأيضا قد يكون التطرف؛ فالإنسان المتطرف يربط كل شيء يراه بعدم التدين.

والخلاصة: أن المسألة ليس لها علاقة بالدين؛ وإنما لها ارتباط أساسي بالوراثة وبالعوامل البيئية الحياتية في نفس الوقت.

شارك التدوينة !

عن Hatem Ali

4 تعليقات

  1. مرحبا حاتم.. اسمح لي أن أخالفك.. بل الدين له علاقة، والمتدينون عموما -كما قرأت من كثير من المتخصصين- أقل عرضة للاكتئاب..

    وأتفق معك في أن المرض النفسي لا يعني الحكم على تدين المصاب من عدمه ومدى قربه أو بعده من الله..

    لكن عندما وجود علاقة عامة لا يعني حتمية تحققها في كل فرد من أفرادها وينطيق هذا على أشياء كثيرة…

    (الدين والصحة النفسية) (المدخول المالي الجيد والسعادة) (الاهتمام بالصحة والإصابة بالأمراض) .. فلا يصح لنا أن نلوم أحد المرضى أنه مهمل في العناية بصحته فقد يكون الأمر غير ذلك تماما، ولكن لتداخل عوامل عديدة مثل الأمراض الوراثية وضعف المناعة وغيرها.. وهكذا ينطبق على التعميمات الصحيحة.. وتظل صحيحة..

    • مراحب واثق
      احترمك واحترم اختلافك، واتقبل وجهة نظرك
      بكل رحابة صدر..
      ليس لدي ما اضيفه..
      ممتن لحضورك واختلافك..

  2. شكرا جزيلا لك سعادة المهندس على ذكرك لي في تدوينتك

    ممتن كثيرا

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*