لماذا يعتقد كل إنسان أنه مختلف عن الآخر وأنه مرَّ بمأساة لا يقدر على حملها البقية؟ هل لقلة علمه؟ لأن الفقهاء يقولون: من كثر علمه قلَّ إنكاره. أم للنرجسية التي فُطر عليها بني البشر؟ والتي يؤيدني فيها مريد
البرغوثي بقوله:(لماذا يظن كل شخص في هذا العالم أن وضعه بالذات هو وضعٌ مختلف؟ هل يريد ابن آدم أن يتميز عن سواه من بني آدم حتى في الخسران؟ هل هي أنانية الأنا التي لا نستطيع التخلص منها؟)
ربما أجيب على أسئلة مريد وأقول: نعم إن الإنسان يحبَّ أن يعطي حياته مسحة من الصعوبة وأن يضفي عليها بعضاً من المنعطفات الخطرة حتى يزيَّن لنفسه وضعه الحالي أو يرمم شيئاً من السابق.
إن ابن آدم لا يرضى بأن يكون في الدون حتى في خساراته، فلو قلت له: أنا مرهق لعدم نومي، أنا مستيقظ منذ أمس، لأجابك قائلا: أنا لم أنم منذ ثلاث ليالي، ولو قلتَ له: لقد خسرتُ اليوم في تجارتي ولم أربح ريالاً واحداً لأجابك: لقد ذهب كل مالي في نكبة الأسهم، فأنتَ مهما قلتَ لصاحبك من مصيبة لأتاك بمثلها أو أعظم منها، المهم ألا تفوز في خساراتك أمامه وكأن هناك جائزة لمن يخسر أكثر.
الحقيقة أننا كلنا متشابهون، والخسارات مفرقة على الجميع، فمن يملك الوقت لا يملك المال، ومن يملك المال لا يملك الصحة، ومن عنده ذرية لا يوجد عنده بركة وهكذا النقص مقسمّ على الجميع كما هي الأرزاق، ولذلك الشقاء جمعي بيد أنه متفاوتٌ بدرجات؛ ولذلك احمد الله على كل حال.


Add a Comment