default post featured image

ذا كوليكتر

ذا كوليكتر

إن التلفاز فرض نفسه كمصدر من مصادر المعرفة منذ أن وجد قبل عقود طويلة، ونحن لا نملك إزاء هذا المصدر إلا التلقي لأن عناصر الاتصال غير مكتملة معه

 فهو يعطيك؛ لكنه لا يأخذ منك، وهو يملئ عليك ما يريده دون رغبة منك؛ ولهذا عظمت خطورته، وكثر شره، وانتشر بلائه في الآفاق، ولا أدل على ذلك من قصة سفاح كنساس سيتي روبرت بيرديلا الذي قام بارتكاب جرائم قتل واغتصاب واختطاف وتعذيب ما بين عام 1984 و 1987م وذلك بعد أن شاهد فيلم (ذا كوليكتر) الذي يتحدث عن شابٍ منطوٍ على نفسه كان يقوم بمطاردة الفتيات وخطفهن ثم الاعتداء عليهن وقتلهن، وأعجب المراهق روبرت بيرديلا بالأمر وقرر تقليد الأمر ليصبح اسمه فيما بعد في المجتمع الأمريكي بسفاح كنساس سيتي، وتم القبض عليه لاحقاً وعقد اتفاق مع المحكمة بأن يعترف بجميع جرائمه على ألا يصدر في حقه حكم بالإعدام ووافقت المحكمة على ذلك وقال في اعترافاته أنه عانى من بعض الأمراض النفسية وأنه تأثر بأحد الأفلام (ذا كوليكتر).

إن الأفلام ليست للتسلية فحسب بل هي أداة تغيير وتصنيع فكر بل وحتى صنع موجة رأي عام، والشواهد على ذلك كثيرة.

لابد أن نحذر من التلفاز والأجهزة اللوحية الجديدة ومما يُعرض فيها؛ وأقول في الأخير كما قال الدكتور نصر الدين لعياضي: (وغني عن القول أن وجود مراكز محو الأمية الإعلامية التي تنمي حس الجمهور النقدي تجاه منتجات وسائل الإعلام تشترط القضاء على محو الأمية في المجتمع أولا، ثم توفر مراكز البحث العلمي المختصة في وسائط الاتصال التي تغذيها بالمعلومات والأفكار والبحوث العلمية. إذا، أليس من الأجدى أن نفكر في إدخال برامج تَعَلُّم وسائل الإعلام إلى النظام التعليمي بدل إضاعة الوقت في رفع العقيرة لترهيب الناس من وسائط  الاتصال، ونحن ندري أن الترهيب لا يجدي نفعا والاستغناء عن هذه الوسائط في حياتنا المعاصرة أضحى أمرا مستحيلا؟)

Add a Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *