28يوليو

سيرة المحاولات الناقصة

بعض الناس يرى النتيجة النهائية للأشياء ويحكم عليها ولا يرى الخطوات الصغيرة التي أدت إلى هذه النتيجة النهائية وهكذا الأمر مع النجاحات؛ فإن أغلب الناس تنظر إلى اللقطة النهائية للنجاح وكأنها كل شيء ولكننا لا ندري أن هذا النجاح جاء بعد لحظات كثيرة من المحاولات التي لم يكتب لها النجاح.


لدي مجلد أحتفظ فيه بكل رسائل الرفض من دور النشر ورسائل عدم الترشح والفوز في المسابقات والمهرجانات العالمية وكل ماله علاقة بالمحاولات الناقصة والفاشلة.
احتفظ به من أجل لحظات الضعف التي يمر بها أي إنسان فيشعر أنه لم يقدم كل شيء أو أنه كان في الإمكان أفضل مما كان؛ فتأتي هذه الرسائل كالسلوان ولتخبرك أنك فعلت الكثير وأن الإنسان بخير ما دام يحاول.
وفي نفس الوقت احتفظ بهذا المجلد من أجل لحظات الزهو والإعجاب بالمنجز لأذكّر نفسي بأني لازلت على الأرض ولم أصل للسماء بعد وأن مثلي يمكن أن يُرفض ولذا يجب أن أبذل المزيد لأصل لأبعد نقطة ممكنة.
وما بين القبول والرفض والمحاولات الناجحة والفاشلة تكمن رحلة الإنسان في هذه الحياة، فلا يوجد نجاح دائم ولا فشل دائم لأن الانتصارات الكبيرة تكون بين اللحظات المؤلمة الفاشلة.
ولقد تيقنت من شيء في هذه الحياة بعد التجربة والامتحان وهو أن الإنسان قادر على تحريك جبل إذا كان يريد، وهو لا يستطيع أن يهش ذبابة من على أنفه في حال عدم رغبته؛ فالنجاحات ليس لها علاقة بصعوبة الأمر أو سهولته ولكن في رغبة وعزيمة الشخص لتحقيق ما يريد.
صحيح أن النتائج ليست دائما مرآة صادقة للجهد؛ فهناك من يصلون بأقل مجهود، وفي المقابل أحيانا يحرمون الوصول من أدمنوا القرع.
وفي النهاية: ربما لن تروى هذه المحاولات في سيرة ذاتية ولن يلتفت إليها أحد؛ لكنها بلا شك هي التي صنعتنا لا اللحظة التي صفقوا لها.

شارك التدوينة !

عن Hatem Ali

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*