كثير من الناس يعتقدون أنهم سوف يتقربون من الآخرين حينما يقدمون لها منافع أو خدمات ولكن الصادم في الواقع والغامض في آنٍ واحد أن الذين نسدي لهم معروفا لا يقتربون منا بقدر الذين أتحنا لهم الفرصة بأن يخدمونا!
كيف ذلك؟
يسمى هذا “تأثير فرانكلين” وهو يعرف في علم النفس باسم تأثير بن فرانكلين وهو مبدأ بسيط في جوهره لكنه قوي في العلاقات الإنسانية.
تأثير فرانكلين يقول: إذا طلبت من شخص ما خدمة صغيرة فمن المرجح أن يصبح أكثر إعجابا بك بدلا من العكس.
الفكرة غريبة وهي مخالف لما تربينا عليه ولما تعودنا عليه!
هذا التأثير يكشف لنا تركيبة الإنسان المعقدة بحيث نعتقد بداهة أن الكرم يخلق المودة وأن تكون المعطي فستكون المحبوب وهكذا ولكن على أرض الواقع يبدو أن الأمر مختلف قليلا وأن العواطف لا تسير دائما فالاتجاه الذي نتوقعه.
يبدو فعلا أن طلب المساعدة في ثقافتنا يعتبر أمرا حساسا لأن في داخل كثير منا يرتبط الطلب بنوع من النقص وكأنه اعتراف غير مريح بأننا لا نستطيع الاعتماد على أنفسنا وأننا بحاجة للآخرين، ونحن فعلا بحاجة إلى الآخرين وما العيب في ذلك؟
ولهذا جاء تأثير فرانكلين ليقلب هذه الفكرة بهدوء ويقول: أن طلب المساعدة هي دعوة خفية للآخر ليكون حاضرا في حياتك، والحضور كما نعرف ليس بالأمر الهين.
نعيش تفاصيلنا اليومية بمحاولة دائمة لإظهار قيمتنا عبر المبادرة والعطاء وإثبات قدرتنا على الاعتماد على أنفسنا مع أن الإنسان يحتاج إلى حضور يشعره بأن دوره قائم داخل الحكاية؛ فحين نطلب رأيا أو مساعدة من أحدهم نفتح له مساحة داخل المشهد ونمنحه إحساسا بأن وجوده جزء من المعنى والمشهد اليومي، وهذا باعتقادي أمر ممتاز في عالم يتزاحم فيه الجميع لإثبات أنفسهم.
ما يلفت الانتباه أن هذا الأثر لا يقدم درسا في كسب الآخرين بقدر ما يفتح نافذة على ذواتنا عبر حاجتنا إلى انسجام داخلي يجعل أفعالنا امتدادا لصورتنا عن أنفسنا وعبر ميل خفي يدفعنا إلى تبرير ما نقوم به حتى في اللحظات التي لا نعي فيها ذلك تماما وعبر رغبة أعمق تدفعنا إلى رؤية ذواتنا ككائنات طيبة قادرة على العطاء مهما بدا هذا العطاء بسيطا في بدايته.
بكل بساطة: إذا احتجت مساعدة من أحدهم اطلب المساعدة وتذكر تأثير فرانكلين.