مركز ثقافي سعودي في باريس

أعلنت وزارة الثقافة إنشاء مركز ثقافي سعودي في باريس ليكون منصة للتعريف بالثقافة السعودية وإبراز عمقها التاريخي وتنوعها الإبداعي وتنظيم البرامج الثقافية ودعم حضور الممارسين السعوديين دوليا وبناء الشراكات بين المؤسسات الثقافية في البلدين.
يثير هذا الإعلان سؤالا عن معنى أن يكون للثقافة السعودية عنوان دائم في باريس وعن قدرة المركز على التحول من مكان تقام فيه الفعاليات إلى مؤسسة تصنع معرفة بالسعودية وتبني علاقات مستمرة مع المجتمع الثقافي الفرنسي.
حضرت الثقافة السعودية في باريس خلال السنوات الماضية عبر المعارض والفعاليات والبرامج المشتركة ويضيف المركز إلى هذه الحركة عنصرا بالغ الأهمية هو الاستمرارية لأن الصورة الثقافية تتشكل من التراكم وهذا جوهر عمل المركز.
تقدم التجارب الدولية تصورات يمكن الاستفادة منها؛ فالمجلس الثقافي البريطاني يعمل على بناء الاتصال والفهم والثقة والعلاقات طويلة المدى فيما تجمع التجربة اليابانية بين الفنون والتبادل الثقافي وتعليم اللغة والدراسات والتبادل الفكري ويضع معهد غوته والمعهد الفرنسي التبادل الثقافي والتعليم والحوار والشراكات والشبكات المهنية ضمن أدوات عملهما.
إذا أرادت الثقافة السعودية أن تصبح جزءا من المشهد الثقافي الفرنسي فإن الكتاب السعودي يحتاج إلى الحضور باللغة الفرنسية في المكتبات ودور النشر والجامعات والمهرجانات ويمكن للمركز بناء شبكة من المترجمين والناشرين والوكلاء والباحثين وتطوير برامج للترجمة والإقامات الأدبية والفنية والقراءة واللقاءات والشراكات الجامعية.
الصورة الثقافية الناضجة تقدم المملكة في امتدادها الزمني؛ تاريخها وآثارها وأدبها وفنونها وعمارتها وموسيقاها وسينماها وتحولاتها وصناعاتها الإبداعية ضمن سردية تجمع الإرث الحضاري والتحول الثقافي المعاصر.
ومن هنا تأتي أهمية باريس بما تضمه من دور نشر ومتاحف وجامعات ومهرجانات وشبكات ثقافية. يمكن للمركز أن يكون وسيطا بين الشبكتين السعودية والفرنسية ومساحة تتحرك في الاتجاهين: تقدم السعودية نفسها للعالم وتعود منه بمعرفة جديدة مع برامج للإنتاج المشترك والتبادل الثقافي.
بعد خمس سنوات سيكون الاختبار أن يصبح المركز جزءا طبيعيا من البنية الثقافية للمدينة مدعوما بحضور رقمي باللغة الفرنسية يفتح الثقافة السعودية على فضاء أوسع.
من المهم جدا أن يصبح المركز ذاكرة مؤسسية للعلاقة السعودية الفرنسية ونافذة يعود منها السعوديين بمعرفة جديدة عن العالم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *