default post featured image

كم قصة يجب أن تكتب؟

كم من القصص التي من المفترض أن يكتبها القاص ثم يتوقف بعدها؟ هل هناك عدد معين يجب الوقوف عنده؟

لا، بالتأكيد؛ ولكن مما لفت نظري في سير بعض المبدعين الذين حفروا أسمائهم بمداد من نور في المشهد القصصي أنهم لم يكثروا من المجاميع القصصية ويكتفوا بواحدة على الأقل، وثلاث على الأكثر بل أن الكاتب البيروفي خوليو رامون ريبيرو يقول: لا أكتب قصصا كثيرة: ست قصص كل تسعة أعوام، ثمانية كل اثني عشر عاما، وهكذا دواليك.

الكاتب الأوروغاني هوراثيو كيروغا الذي لم يكتب سوى مئتين قصة موزعة على ثلاث أو أربع مجاميع قصصية، اكتفى بهذا العدد ولم يزد عليه.

والقاص الأوروغاني الآخر فيليبيرتو هرنانديز لم يكتب سوى مجموعتين قصصيتين هما (لا أحد يشعل  المصابيح) عام 1947م وانتظر بعدها ثلاثة عشر سنة حتى يخرج مجموعته الثانية والأخيرة (البيت الغارق) عام 1960م وكانت لهذه القصص الأثر الكبير حتى أن الكاتب التشيلي روبرت بولانيو أوصى بقراءة قصصه.

وأما الكاتب المكسيكي خوان رولفو الحائز على الجائزة الوطنية للآداب بالمكسيك فإنه لم يكتب سوى مجموعة قصصية واحدة (السهل يحترق) وهي عبارة عن سبعة عشر قصة.

وفي عالمنا العربي نجد عبدالرحمن منيف لم يكتب إلا (أسماء مستعارة) و(الباب المفتوح) صحيح أنه لا  يُحسب على كتّاب القصة، وأن هاتين المجموعتين من أوائل كتابات منيف ومن آخر ما طبع له، ورفض التعديل عليهما من شأن أن تحافظا على عنصرهما التجريبي، ولكن أيضا ينبغي التنبيه عليه.

العبرة بالكم ليس بالكيف، والخلود مرهونٌ بالمضمون.

لا داعي للكثرة، ولا للجعجعة التي بلا طحين.

رفقاً بالورق وبالأشجار التي تقطع من أجل اللاشيء، من أجل الإسهال اللفظي لدى الكثير من القصاص.

Add a Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *