default post featured image

الشعر الشعبي

انتشرت عبارة مؤخراً يتناقلها حراس العربية وحراس القيم كما يزعمون تقول هذه العبارة: سيتحدث التاريخ حتما عن أسوء عصر في تاريخ المكتبة العربية، وتحديدا الخليجية، عصر الكتابة لغاية “صدر لي”.وغالبا هذه العبارة تكون مرفقه مع صورة لدواوين الشعر الشعبي.
والله ما كانوا حراساً للعربية ولا للقيم؛ وإنما هو حسدٌ لم تستطع أرواحهم كتمانه فأظهروه على هيئة غيرة وحماية للعربية ورفقاً بالورق أيضا.
أما من ناحية الشعر الشعبي كقالب فهو أخ الفصيح بل قل ابنه الشرعي ومن عرف بحوره ومفرداته وأصله علم ذلك، ثم يا حارس الفضيلة، ويا باغي الفصيح: ألستَ تتحدث بالعامي في منزلك، وبيتك، وسائر تعاملاتك، ثم ترفضه أن يكون مطبوعاً في كتاب؟ لماذا ترضاه في سائر حياتك ولا ترضاه مطبوعاً؟ إنه التناقض الذي دمرنا وعشنا به سنين طويلة نكتوي به ونكوي به غيرنا.
وأما من ناحية مضمون هذا الشعر فهو ما يسوغ فيه الاختلاف، نعم ليس جيداً ما يطرح من خلال هذه الدواوين وأغلبها تكون قصائد فارغة باهتة باردة كأنها تابوت بيد أن اللوم ليس على المؤلف أو الشاعر بل القضية كل القضية تقع على القارئ الذي جعل هذا الديوان يصل للطبعة العاشرة.
هل تلوم دور النشر في طباعتها لهذه الدواوين؟ دور النشر يهمها الربح المادي ولا غيره، وأما المحتوى فعليه السلام.
الزمن كفيل بغربلة هؤلاء ووضعهم في مكانهم الصحيح بعد مرور الأيام.
سلة النسيان سوف تكون مصير أكثر الكتب التي ربما لم تعجبكم فلا تستعجلوا.
دوما نردد: لا نجعل من الحمقى مشاهير، عبارة جوفاء خرقاء، نحن صنعناهم حينما تابعناهم في مواقع التواصل، واشترينا كتبهم، وصوّرنا معهم في الطرقات.
عن أي قيمٍ تتكلمون؟ وعن أي فضيلة تتحدثون؟ وهل الشجر يهمكم فعلا؟ أم أن كثرة انتشار هؤلاء الشعراء وشهرتهم ولّدت حسداً من عند أنفسكم؟

Add a Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *