لن أتحدث عن القراءة بوصفها أداة مهمة للإنسان ككل؛ ولكني سأتحدث عن أهميتها للقارئ الذي يريد أن يكون كاتباً في المستقبل.
كل الكتّاب هم في الأساس قرّاء وقراء بنهمٍ أيضا، والكثير منهم لم يتوقع أن يصبح كاتباً؛ ولكن مع مرور الزمن وكثرة القراءة تتولد لدى القارئ مفاهيمه الخاصة وتعاريفه التي يرى أنها أدق وأصحّ من غيرها، فيبدأ بالكتابة وتكون هذه هي الانطلاقة.
إذا أردتَ أن تبدأ في الكتابة فلابد أن يكون لك قدوة تتبعها وتكتب على خطاها في بادئ الأمر حتى إذا اشتد عودك واستد رأيك تشق طريقك وتكتب برؤيتك وبنظرتك وبأسلوبك الذي سيصبح علامة لك ودليلاً إليك، تخلع إسلوب شيخك وتلبس جبتك، تنسلخ من ثوبه وتنزل عن دابته وتركب دابتك التي صنعتها من خلال رحلتك الطويلة في القراءة.
لابد أن تقرأ لمن تحب ومن لا تحب، الذي تحب سيعطيك ما هو مقرر في خلدك وما توافق مع آرائك، والذي لا تحب سيعطيك القطعة المفقودة في خريطة تفكيرك، وأنت محتاجٌ لكليهما.
ستحتاج لأن تقرأ لمن هم في الطبقة التي تحب أن تكون منها؛ لأن انعكاس كتاباتهم ستصبح واضحة في طيات حروفك وفي لحن قولك، وفي تثنيات خطك.
اقرأ ليل نهار المهم ألا تترك القراءة؛ فالقراءة هي المدد والعون والظهير لك على صفحات الأوراق.


Add a Comment