default post featured image

الإشراك والتوحيد في الحب

من القضايا المقلقة والمحيرة لدى كثير من الأدباء هي: هل التوحيد في الحب شرطٌ لازمٌ في صدق الحب، والإشراك فيه قادحا من قوادحه؟وقد تم معالجة هذا الموضوع كثيراً وتعددت الآراء فقائلٌ يقول أن القلب مثل القبر لا يحوي إلا واحداً، والآخر يقول أن تعدد المحبوبات لا يدل على الكذب في الحب (فقد يخلص المحب في يومه إلى إحدى الغانيات، ثم يصفي غيرها الود في الغد، ولا يكون كاذباً في حبه الأول، ولا متَّهما في وده الثاني، بل قد يفنى في حبه لبعض الغواني ثم ينصرف عنها ثم يعود إليها كما قيل:
هجرتك حتى قيل لا يعرف الهوى…وزرتك حتى قيل: ليس له صبرُ) ويرد الأول على الثاني فيقول: أن تعدد المحبوبات هو من التلوَّنفي الحب، ومن سوء العشرة، ومن التحاف بردة الخيانة، وسوء الديانة، فيجيب الثاني بقوله: أن القلب عريضٌ لا طويل، والقلب له أبواب وحُجرات وممرات وطوابق لا بابٌ واحد وحجرة واحدةوممر واحد وطابق أوحد.
فقال الأول: أيكون من الإنصاف أن نشبَّه المجنون بفتى قريش؟ أو نقول أن قيس الرقيات يماثل قيس لبنى؟ كيف نشبَّه رجلاً أوقف عمره على امرأة واحدة بمن يتنقل كل يوم في حضن غانية؟ كأنه نحلة تتنقل بين الحقول وتذوق جميع أنواع الزهور؟ فيجيب الثاني: إن الحب آفته النسيان؛ ألم تلام الخنساء على جدع أنفها وشق درعها فقالت: إن الحزن يبلى كما يبلى الثوب؟ ويبقى النقاش ويبقى الاختيار لكم أنتم أيها القراء.

Add a Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *