9أغسطس

كمثل السحاب لا أعرف أين أقف

يأتي هذا الديوان ضمن السلسلة الشعرية التي يشرف عليها ويختارها: أدونيس.

بصرف النظر عن اتفاقنا أو رفضنا لمنهج وطريقة وأدب أدونيس لكن يبقى أن للرجل دور تنويري واجتماعي بقيامه بهذه السلسلة.

إن هذا الدور الريادي الذي يقوم به، دور مهم في استقطاب أصوات شعرية قادمة من شأنها أن تعيد تشكيل المشهد الثقافي من جديد.

سواء كنت مع أدونيس أو ضده إلا أن هذه الخطوة خطوة رائدة وموفقة وفيها استشعار دور الأقدمية والأسبقية، ومحاولة للزج بالأصوات الشابة والانتقال بها من مرحلة الفسيلة إلى مرحلة الشجرة العظيمة.

أين باقي المثقفين الكبار في الأوطان العربية الذين ينظّرون على المنابر؟ أين هم؟

إن تقديم شاعرة مثل نداء يونس عمل جليل للساحة الشعرية.

نداء يونس شاعرة فلسطينية.

تبدأ البراعة من اسم الديوان (كمثل السحاب لا أعرف أين أقف).

ماذا علّمها الشعر:

علمني الشعر
أن أحمل مطرقة
مطرقة كبيرة،
وأسكت.

إنها تتألم وتتحول:
يؤلمني التحول إلى ممحاة
على سبورة العالم
لم أستطع جمع الثياب القديمة
لأصنع كرة أرصية
تماما،
كما لم أستطع ركلها..

إنها تمشي لكن إلى أين وكيف؟:
مثل الفرجار أمشي
لكن إلى نفس النقطة

إنها باقية في فلك البحث والجهات:
وكل الجهات في جسدي
شظايا
مثل القصابين أمسح بالدم فمي،

حتى الليل لم يعد يكفيها:
لم يعد الليل يكفي حاجة امرأة!

الناس في الحياة تمشي إلا هي تقطعها:
أقطع الحياة بسكين فاكهة
مثل الأشواك
ينزعها التراب..

ماذا تريد من هذا العالم وكيف تراه؟:
التاريخ يرتدي بكّيني
على حافة بحيرة متجمدة،
ليس إلا..
النار تنزل بحذر عن الجبل،
بثيابها،
أساورها،
نهداها،
وشعر عانتها..
الأمر يشبه أن تجر نهرا من شعره،
وتلقيه في حفرة..
النار تمشي عارية على الجرح
التاريخ قاطع طريق،
ليس إلا..

حزنها حزن ابن كلب فعلا:
الحزن، ابن الكلب، هذا،
لا تحتمله إلا إذا ربّيته كجرو،
وتركته يقعي تحت أريكتك
هذا الحزن،
يخلع حراشفه
يتمدد إلى جانبك
ويسألك، ابن الكلب هذا
عما يؤلمك،
ثم يلعق يدك..

إنها تعاني في شرح الأشياء:
كيف أشرح لشجرة البُن فكرة الليل،
نحن الشعراء نكتفي بالوصف،
تبدو مسألة الفهم ذاتها لشجرة أبنوس
معجزة..

لقد أضاعت كتالوج قلبها:
أيها الرب أضعت كتالوج قلبي،
اصنع آخر جلّت قدرتك.

كلامنا يحفظ في الرأس إلا هي:
الكلام الذي في ثلاجتي..

حينما طلبت دار النشر منها أن ترسل صورة للغلاف:
طلبت دار النشر صورة للغلاف،
اخترت واحدة لأصبع قدمي الصغير
الذي بلا مناسبة، بلا قصد، بلا توقف،
يرتطم بالأشياء،
وأحيانا ينكسر..

باعترافها أن النساء يعرفن أشياء كثيرة لكن يبدو أنهن لا يعرفن الحب جيدا:
تعرف النساء بفطرتهن اتجاه الريح
وبداية المواسم،
وبغريزتهن يُدركن رائحة الذئب،
لكنهن لا يعرفن
متى يُغلق الحب الباب على
أصابعهن
ثم،
كم يضع النهر في جيبه..

حتى حمام البيت لم تتركه بلا قصيدة:
في حمام البيت:
الحلم برئٌّ كالملح،
مؤلم بلا خطر مثل دورة شهرية،
فارغ مثل حذاء بعد حرب،
يفتح فمه مثل كيس النفايات،
في حمام البيت يصبح السقف جمهورا،
حتى أفكار الآخرين عن الحرية
يمكن لامرأة أن تحتفي بها
كما لو أنها ملكها..

الكتاب من القطع الخاص يقع في 155 صفحة، من إصدارات دار التكوين الصادر في عام 2023.

    شارك التدوينة !

    عن Hatem Ali

    اضف رد

    لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

    *