24أغسطس

هل #الرواية تعكس ثقافة الشعوب والبلدان؟

سألت سؤالا في مواقع التواصل:

فتاة إنجليزية قضت عاما كاملا متفرغة للتعرف على ثقافات الشعوب المختلفة، ليس بالسفر الفعلي؛ ولكن بقراءة آدابها، بقراءة رواية أو روايتين من كل بلد.

هل #الرواية تعكس ثقافة الشعوب والبلدان؟

وجاءات الإجابات متابينة غير ان الكثير يؤيد أن الرواية هي مرآة للثقافة بشكل أو بآخر.

وأنا أعتقد أنني أقف في المنتصف؛ لأن الإجابة على هذا السؤال بالقطعية (نعم/لا) ستكون مشكلة، وسأقول: أن  الرواية تستخدم الاسقاطات التاريخية، ويوظفها الكاتب حسب أجندته وأهوائه، وتاريخيا لا تعتبر الرواية مصدرا للتوثيق، ولا يمكن كتابة (التأريخ) من بوابة الرواية.

الرواية -في العادة- تعبّر عن رؤية ذاتية للكاتب، ولا ينبغي أن يمتد هذا الحيز الذاتي إلى شعب بأكلمه.

هناك روايات -محددة- بعينها وهي “قليلة” يمكن أن تعكس ثقافة شعب ما؛ أما جنس الرواية بشكل عام لا يمكن أن نقول أنه يعكس ثقافة الشعوب.

الرواية عمادها الخيال، وهذا الخيال قد يمتد لدرجة خلق أشياء غير موجودة، أو اعدام شيء موجود.

سيكون من الظلم إذا قلنا أن الرواية بالمطلق هي مرآة للشعوب؛ لأنّا بهذا نلغي المشاهدة والعيان والتجربة.

هناك من يقول أن أصدق مرآة للشعب، هو الشعر.

الأجناس الأدبية كلها متعاضدة تعكس الشكل الأعم والأشمل للشعب، ولا يمكن اختزال شعب معين أو قطر معين في جنس أدبي واحد، لاسيما إن كان هذا الجنس هو “الرواية”.

ومن أراد أن يدرس شعب كامل فعليه بقراءة المعطيات كاملة من شعر ونثر ومسرح ودراما وموسيقى وتاريخ أيضا من أجل أن تظهر له الصورة كاملة.

أعتقد بكل تجرد أن الرواية “أصغر” من أن تعكس ثقافة شعب.

شارك التدوينة !

عن Hatem Ali

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*