14أغسطس

الإلحاد الأدبي

كتاب الإلحاد الأدبي لعمرو منير دهب.

عمرو منير دهب كاتب سوداني.

حينما رأيت عنوان الكتاب تحسرت كثيرا؛ لأني كنت أنوي أن اتحدث عن إلحاد الأدباء “الديني” وتوقعت أن الأستاذ عمرو قد سبقني إلى هذه الفكرة؛ لأني بحثت كثيرا في أسباب فسوق وإلحاد أغلب الأدباء، وقلة دين بعضهم، فما ظفرت بشيء، وحينما رأيت الكتاب، قلت فاز بها عكاشة وكتب عن الفكرة قبلي، ولكني اخطأت حينما قرأته، فلقد كان يتحدث الأستاذ عمرو عن الإلحاد الأدبي (الأجناس الأدبية)، فهو يتحدث عن أناس يقدّسون القوالب تقديسا هو أقرب للعبادة، ويعدّون من يخرج عن هذه القوالب مرتدا أدبيا، ويحتاج إلى توبة نصوح أدبية حتى يعود إلى ملة الأدب مرة أخرى.

والعنوان (الإلحاد الأدبي) هو عنوان مقالة داخل الكتاب، جعلها عنوانا للكتاب كله، وهذا معروف مشهور في عالم الكتب، أن يجعل الإنسان عنوان مقالة واحدة

الكتاب مادة دسمة للتحرر الأدبي، والانعتاق من النظريات الأكاديمية، وهو يفسح المجال، ويطلق العنان إلى رؤية إبداعية أكثر شمولية.

الكتاب برمته يتحدث عن “الأجناس الأدبية” ويميل كثيرا للحديث عن الرواية..

أغلب الكتاب يكون أصل المقالات فيه انطلاقا من قراءة المؤلف لكتب يتخذ عنوان الكتاب أو فصلا منه مدخلا للمقالات، وهو يكثر النقل عن الكتب باقتباسات طويلة بعض الشيء، وهذا مما أجده على الكتاب..

ومما أقلقني في الكتاب ذكره لعبارة (ولقد تحدثت غير مرة في هذا الموضوع) أو ذكرت هذا في كتابي الفائت، ولا أدري لماذا يكرر الكتابة في نفس الموضوع في أكثر من موضع وأكثر من كتاب؟!

وهذه ملاحظة يسيرة لا تقلل من شأن الكتاب، فحسنات الكتاب أكبر وأكثر من غيرها..

هذا كان أول كتاب اقرأه للأستاذ عمرو، ولقد كان بوابة رائعة لتراث الأستاذ، وإني في شوق لقراءة كتبه الأخرى لاسيما كتابه (تباً للرواية)..

وأكثر ما أعجبني في الكتاب اختياره لعناوين المقالات، فجميع العناوين جذابة، وتحمّس القارئ للقراءة، وقد ذكر المؤلف أنه يجتهد في اختيار عناوين كتبه، وذكر موقفا طريقا في اختيار عنوان كتابه (لها ولها)..

ولو كانت لدي أمنية مسموعة لدى الأستاذ لتمنّيت أنه أرجأ مقالة (الإلحاد الأدبي) إلى النصف الأخير من الكتاب، حتى يبقى التشوّف لدى القارئ..

الكتاب (دهب) كاسم المؤلف تماما، وقلب الذال دالا معروف عند العرب..

الكتاب من القطع المتوسط يقع في 253 صفحة، من إصدارات منشورات ضفاف ومنشورات الاختلاف، الصادر عام 2021م.

شارك التدوينة !

عن Hatem Ali

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*