20مارس

القراءة المختصة

المختصون في القهوة يعرّفون القهوة المختصة بأنها: أفضل حبيبات القهوة من حيث النكهة، والتي يتم انتاجها في مناخات خاصة.

ووفقا لجمعية القهوة المختصة الأمريكية: يتم تصنيف القهوة التي تحرز 80 نقطة أو أكثر من مقياس أقصاه 100 نقطة
بأنها قهوة مختصة.

المغرمون بالقهوة -عافانا الله وإياكم- هم أشد الناس حرصا على انتقاء أفضل حبات القهوة؛ بل إن كثيرا منهم وصل به الحال إلى شراء الآلات الخاصة بهذه القهوة لصنعها في البيت طلبا للتوفير، واستمتاعا بصنعها.

ولقد خطر لي هذا الخاطر بأنه لابد أن يكون هناك قراءة مختصة من حيث (المناخات الخاصة) والمعيار الذي يكون من
100 نقطة.

الاجتهاد الذين يجتهدونه عشاق القهوة في طلب ألذ مشروب، أولى به أهل العقول في طلب أجود مقروء لهم.

عوضا عن قراءة كل ما هب ودب، وتوصيات القودريدز والبست سيلرز؛ فإنه ينبغى اختيار الكتاب بكل عناية، ويتم اختيار الكتاب وفقا للمضمون، وليس على حسب جمال الغلاف، أو شهرة الكاتب، أو عراقة الدار، أو ترشيح أحد المهتمين بالقراءة.

يصيبني الغثيان وتتلبك معدتي حينما أرى مشتريات أحدهم من معارض الكتاب، وقد تجاوزت المئات من العناوين، وهذا حاله في كل معرض، وهو مع ذلك لا يكاد يفوّت أي أمسية ثقافية، وأي محفل أدبي، وأتساءل متى يمكنه أن يقرأ كل هذه العناوين، ولقد اكتشفت السر حينما تواصلت مع أحدهم، فقال لي: إن العام يمضي، ويدخل العام الجديد، ويأتي المعرض التالي، ولم انتهي من قراءة محصول المعرض الفائت، فقلت: وماذا تفعل، قال لا شيء.

اذهب للمعرض الجديد وأشتري مئات العناوين وهكذا؛ إذن المسألة هوس اقتناء الكتب، لا قراءتها!!

ولهذا تظهر أهمية القراءة المختصة؛ لأن العبرة بالكيف وليس بالكم.

فلا تهمني عدد المؤلفات التي لديك، ولا صورك وأنت في مكتبات العالم، وفي معارض الكتب المحلية والدولية، والمتاحف وكتب الأدباء العالميين؛ بل يهمني مقدار تأثير هذه الروحات والجيات ومدى تغيّرك بهذه القراءة وبهذه الرحلات.

كما تتخير أجود المطاعم وأفضلها وانتقاء أفضل المأكولات فحبذا لو يكون الحال كذلك مع القراءة؛ لأن العقل أولى بالاهتمام به، وحمية العقل أرفع شأنا من حمية البطن.

الحمية الغذائية التي تحمي الجسم من الترهل، توازيها حمية القراءة التي تحمي العقل من الترهل جراء القراءة الزائدة..

كما أن هناك كرش وخواصر ودهون زائدة؛ فالعقل له كرشه الخاص وخواصره، ودهونه الزائدة.

أعلنها وبشدة: نحتاج إلى أمكان لبيع الكتب المختصة!!

 

تم نشر هذه المقالة في العدد الثالث والسبعين من مجلة فرقد:
القراءة المختصة

    شارك التدوينة !

    عن Hatem Ali

    اضف رد

    لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

    *