11أبريل

أنا عاهرة

لا يمكن للأدب الجنسي أن يموت.
أنا أتفهم ادراج الجنس ليخدم موضوع الرواية أو القصة أو الشعر؛ لكن يبدوا أن لدينا كتّابا يفرّغون عقدهم النفسية من خلال ما يكتبون..
قرأت ترجمتين لقصيدة لشاعرة إيرانية بعنوانين مختلفين، الأول بعنوان (أنا قحبة) والثانية (أنا عاهرة)، وإلى هذه اللحظة لم أفهم الترجمة الأولى، ولماذا هذه الفظاظة في الألفاظ ولماذا اختيار ألفاظ المواخير والنوادي الليلية..

ما فائدة الكناية والتلميح وكل علوم البلاغة الموجودة لدينا؟

لماذا يريد بعض الكتّاب أن ينقل ما يحصل في الفراش إلى بياض الأوراق؟ لماذا هذا السعي المحموم إلى هدم فضيلة الحياء، وما هذه الهبّة الجديدة في القصائد التي يتم ذكر فيها الأعضاء التناسلية بشكل فظ وممجوج؟

قرأت قصة لكاتبة تتحدث عن كبر ثديي جدتها، وكل القصة تدور حول حجم الثدي وكيف أنها كانت تستظل تحت ثديي جدتها، وأنها لا تستطيع أن ترى وجه جدتها إلا بالابتعاد عنها لحجم الأثداء!!

عادة العرب أن تكنّي عن مثل هذه الألفاظ ولا تصرّح به إلا للضرورة؛ ولذلك قيل في الخارج من الدبر غائط، والغائط المتسع من الأرض في طمأنينة، وسمّي به من أجل أن ألا يقولوا ( عذرة أو سلح أو خراءة) -أكرمكم الله-..

إنهم أناس يأنفون أن يأتوا باللفظ القبيح، ولمثل هذا كثرة الكنايات عندهم عما يستقبح، وعما يحصل بين الزوجين وعن العملية الجنسية بشكل عام..

ليس من التطور ولا الحداثة أن نستجر ألفاظ الشارع وألفاظ الحانات وبائعات الهوى بحجة أن هذا انعكاس للواقع..

نستطيع أن نحلل ونشرح الواقع دون استخدام المرذول من القول، ودون النزول إلى مستوى الإسفاف..

هذه مخالفة صريحة لمعنى ومفهوم (الأدب) فلا يمكن أن يكون هناك (أدب) بقلة الأدب..

في عام 1964م أصدر الدكتور عثمان أمين كتابه الرائد (الجوانية) وهي الفلسفة التي انتهت إلى تفصيلها اجتهاداته بعد نحو أربعين عاما من الاشتغال بالفلسفة.

حمل عليه بعض الكتّاب؛ لأنه اختار لفلسفته اسما عاميا (وهو من العام الفصيح)، وهو الجوانية في مقابل البرانية.

ولعمري ماذا سيحملون الآن لو رأوا هذه الأفلام الإباحية المكتوبة على الورق!!

مارس ما تريد من غزواتك الإيروتكية في السر كتابة أو فعلا؛ لكن لا تهتك ستر الحياء، وتحاول أن تمزج الأدب بما يحيك في صدرك من عقد جنسية..

إذا كان عذر هؤلاء هو تشريح وتفكيك الواقع، فلا باركه الله من تشريح، ورضينا بواقعنا الهش دون تشريح!!

 

شارك التدوينة !

عن Hatem Ali

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*