ضد القراءة

لقد فعلت أشياء غبية في حياتي لكن ربما أغبى فعل تراجعت
عنه ولله الحمد هو تأليفي لكتاب اسمه: (ضد القراءة) وهو
اسم فعلي وليس تسويقي ومقصدي منه ذلك الوقت أن أحذر
من الإكثار من القراءة التي ليست على هدى وبدون أستاذ.
وأصل هذا الكتاب أني كتبت مقالا بعنوان: أضرار القراءة وحقق
انتشارا واسعا ومقرؤية عالية ثم تحمست لأوسعه ليصبح
كتابا.
الكتاب شبه مكتمل ولكني أرجيته لوقت لاحق لأحسنه
وأحرره ويكون صالحا للنشر ولكن السنوات تعاقبت عليه
حتى ظهر لنا الذكاء الاصطناعي بخيره وشره لدرجة أن
كثيرا مما كنت أحذّر منه في الكتاب لم يعد موجودا وحتى
لو كان موجودا لكن ممدحة لا منقصة.
إذا كانت “الكتابة اليدوية مقدر لها أن تختفي في غضون جيلين: ستكتب الآلات بدلا منا.
ما كان عاملا أساسيا في تطور الإنسان وهو الإبهام القابل للمقابلة لن يميزنا عن الحيوانات الأخرى”.
أعتقد أن المخاوف تغيرت والمحاذير توسعت ويجب علينا
مواكبة العصر في طرح الحلول الملائمة في الوقت الراهن
وهذا ما يقوله روبرت فروست: (التعليم لا يغير الحياة كثيرا، هو فقط يرفع المشاكل إلى مستوى أعلى).
فذلك ما جرى لمخاوفي القديمة التي شيدت عليها كتابي حيث دفعت المعرفة والتطور التقني القلق الإنساني إلى آفاق جديدة، فتحولت الهواجس وتبدلت موضوعاتها وتعاقبت الأزمات في صور أكثر تعقيدا وظل الإنسان يلاحق أسئلته الوجودية كلما اتسعت دوائر وعيه.
ما الذي يجب أن نخافه الآن؟
الذي يجب أن نخافه هو التراجع التدريجي لعواطف الفكر وضمور قدرة العقل على التساؤل؛ حيث ينتقل الإنسان تدريجيا نحو الاستسلام الكامل لما تنتجه الخوارزميات وتعتاد أذهاننا على استقبال الإجابات الجاهزة وهذا يعطل مهارة التحليل والتمحيص التي بناها البشر عبر السنين.
أعتقد أن المرحلة الحالية تتطلب استعادة المركزية الإنسانية في التفكير والابتكار مع الإبقاء على التقنية في موقع الوسيلة المساندة للذهن البشري لتبقى ممارسة التأمل والقراءة والكتابة أسلوبا حيا لشحذ الروح والحفاظ على استقلالية الفكر.
أنا الآن: مع القراءة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *