أنا رجل المطارات، امتهن السفر.
أعرف العواصم والدول أكثر من عائلتي.
كل 7 أيام وأنا في رحلة من سنوات مضت.
دائما شنطتي جاهزة عند الباب لأني أعلم أن هناك رحلة قادمة.
جربت أن أسافر بتخطيط قبل الرحلة بعدة أشهر وجربت أن أسافر في نفس اليوم، جربت السفر وحيدا وهو الأغلب وجربت السفر مع مجموعة.
طرت في رحلة مدتها 45 دقيقة وطرت في أخرى 23 ساعة.
مرة في درجة الأولى والأعمال ومرات في الاقتصادية قليل عند الشباك ونادرا في الوسط ومعظم الوقت على الممر.
أحب الطائرة وأكره السيارة ولا بأس في السفينة.
جربت الطيران الاقتصادي والطيران الفاره والطيران المتوسط.
الناقل المحلي والأجنبي والهجين، كل ذلك جربته.
نمت في جناح VIP يتسع لقبيلة ونمت في الهوستيل وبيوت الشباب وجربت أن أنام في العراء في منطقة تخييم وجربت الغرف المشتركة.
دخلت المسجد والكنيسة والمعبد والمتحف والمقبرة ومستشفى الصحة النفسية وحديقة الفراشات والزهور والحيوانات.
53 دولة زرت و4 قارات.
لم أفوت طائرة أبدا ولم تطر رحلتي بدوني، نعم كادت عدة مرات ولكنها لم تفعل.
أقصر إقامة كانت 12 ساعة وأطول إقامة 33 يوم.
بعد أي رحلة متعبة أشتم نفسي والمطار وكل من كان له علاقة بالرحلة وأقسم الأقسام المغلظة أني لن أسافر أبدا، ثم تأتيني دعوة بعدها بيوم وأقبل مباشرة.
أخون العهود المتعلقة بالسفر وأكسر قواعدي المريحة من أجل تجربة جديدة وتحدي آخر.
إذا كانت الوجهة جديدة أو قارة لم أزرها فإني أقبل بالقليل وبالعدم أحيانا، المهم ألا أفوت الفرصة ولذلك خسرت إجازاتي وكثير من أموالي وأنا أجوب العالم.
هل أنا نادم؟
نادم على كل دعوة رفضتها وعلى كل بلد جديد لم تسمح ظروفي بالذهاب إليه وحزين على كل مهرجان لم أستطع العودة له مرة أخرى.
هذبني السفر وعلمت أن الاختلاف واجب وأنه نعمة.
لا يمكن أن نكون متطابقين، العالم لا يتسع للمشابهة وهو وافر في المخالفة.
كنت أظن أني أزور البلدان ثم اكتشفت مع مرور السنين أن البلدان هي التي كانت تزورني. تدخل إليّ بهدوء وتعيد ترتيب أفكاري وتبدل موازين أحكامي ثم ترحل تاركة في داخلي إنسانا لا يشبه من وصل إليها.
أكثر الطرق طولا…كانت تلك التي قطعتها بين فكرتين.
اكتشفت أن العالم أكبر من أن يزار والإنسان أعمق من أن ينتهي.
أثر الأجنحة
#السفر #المطار #المطارات #حاتم_الشهري #قبضٌ_من_الريح #مقال #مقالات #مقالات_عربية