كنت اقرأ كتاب: مي زيادة وأعلام عصرها رسائل مخطوطة لم تنشر 1912-1940 جمع وتحقيق سلمى الحفار الكزبري.
وجدت رسالة من مي زيادة للدكتور يعقوب صروف صاحب مجلة المقتطف تقول في آخر الرسالة: “وما دام (الوابور طلع من القضيب) كما يقول المصريون فلماذا لا أستفيد من طلوعه وأسألك: متى تزورنا؟ متى نراك؟ متى نتخاصم مرة أخرى؟”
أشكل عليَّ المثل ولم أدر ما معناه فسألت الدكتور أحمد كُرَيمّ بلال فأجابني مشكورا وقال:
“الوابور هي التسمية القديمة للقطار وكانوا يسمونه بهذا الاسم منذ ظهور القطار حتى بداية الخمسينات تقريبا والقضيب هي القضبان التي يسير عليها القطار، وهذا المثل عفا عليه الزمن ولا يستخدمه أحد الآن ولكنه موجود في الأدبيات القديمة في العشرينيات والثلاثينيات حتى نهاية الأربعينيات وكنت قرأته في بعض الروايات.
ومعنى المثل: القطار خرج عن القضيب أي أن الأمر متفلت عن صاحبه ولم يستطع التحكم فيه”.
لقد ذهب الإشكال وأصبح المعنى واضحا ولله الحمد.
كم من عبارة نقرأها في الكتب ونمضي عنها دون أن نتوقف عندها مع أن وراءها حكاية أو دلالة تستحق التأمل ولعل من أكبر ثمار القراءة أنها تكشف لنا ما نجهله وأنها دائما تذكّرنا بأن معرفتنا محدودة.
شكرا للدكتور أحمد على الجواب الشافي الكافي وشكرا للكتب التي تمنحنا المعرفة وتمنحنا أسئلة جديدة تدفعنا إلى مزيد من القراءة.
لقد خرجت من هذه الحكاية بفائدتين: فائدة لغوية تتعلق بهذا المثل المصري القديم وفائدة أخرى لا تقل أهمية وهي أن سؤال أهل المعرفة يفتح أبوابا قد لا يفتحها البحث الفردي بسهولة.
ما دام الوابور طلع من القضيب
#حاتم_الشهري #كتاب #كتابة #كتب #مقال #مقالات #مقالات_عربية #مي_زيادة