9أغسطس

ليلى

رزق صديقي عبداللطيف بطفلة سماها ليلى، وأرسلت له في العيد أعايده وأتطمئن على ليلى فأرسل لي مقطعا صوتيا، أنقله لكم حرفيا بعدما استأذنت منه في النشر.

قال: “شعور الأبوة شعور جميل جميل جميل وخاص.
يعني مافيه صباح يشبه الصباح السابق.
أعادت ترتيب العالم من حولنا.
ليلى جعلت لكل شيء معنى جديد لا يكتمل إلا بحضورها.
أصبحت مركز الأشياء ومنتهى الأشياء.
العالم كله انكمش في ملامحها الهادئة.
صار كل ما عداها أقل أهمية، أقل بريق، أقل استحقاق للانتباه.
فيه شيء لا تحدده المسافات ولا يحدده الغياب.
انتظر دائما لحظة العودة إليها.
العمر صار غني، ذاكرة لا تغادرنا.
فيها سكينة تشبه المعجزات الصغيرة.
تفتحت في مخي غرف جديدة وفي قلبي مشاعر لم أكن أعرف أنها موجودة تجاهها.
شيء عجيب يا صديقي شيء عجيب يا صديقي”
انتهى كلامه حفظه الله وحفظها.
يقول المثل العربي: كل فتاة بأبيها معحبة ويا ليت ليلى تعلم بحب أبيها لها.
أليس كلامه قصيدة عذبة؟
أليس هذا هو السحر الحلال.
مع ولادة ليلى ولد أب جديد لم يكن موجودا من قبل وهذا من أعجب أسرار الحياة؛ نظن أننا نربي أبناءنا بينما هم في الحقيقة يعيدون تربيتنا على مهل ويكشفون لنا طبقات من أرواحنا لم نكن نعلم بوجودها.
لعل ليلى حين تكبر وتقرأ هذه الكلمات يوما ما ستبتسم دون أن تدرك أن هناك أبا كان يرى الدنيا كلها في وجهها الصغير وأن رجلا ضخما كان يعد أيامه بمقدار قربه منها. الأبناء لا يعرفون غالبا حجم المحبة التي يعيش بها آباؤهم مثلما لا تعرف الأشجار مقدار الظل الذي تمنحه للمارين.
والخاتمة: ما أجملك يا أبو ليلى.

 

شارك التدوينة !

عن Hatem Ali

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*