قال الأديب يعقوب صروف من رسالة أرسلها لمي زيادة: (أني أحسب أثمن كتاب في مكتبتي نسخ أول كتاب ترجمته وطبع واسمه “الحرب المقدسة” فإن مرتب الحروف حفظ النسخ عنده ثم جمعها وجلدها كتابا أهداه إلي وهو ثمين عندي وسيكون ثمينا عند أولادي إذا عرفوا قيمة الادب).
لطالما فكرت في مكتبتي وماذا سيصير حالها ومآلها بعد رحيلي؟
إنني أعرف كل كتاب في مكتبتي ومن أين شريته وفي أي معرض كتاب كان، وحتى الكتب المهداة فإني أعرف أحوالها تمام المعرفة.
لقد صُرفت من أجل هذه المكتبة الأعوام والأموال.
فماذا سيكون حالها؟
معجم البابطين لشعراء العربية في القرنين التاسع عشر والعشرين في مجلداته الخمس والعشرين قيل لي في وقتها أنه لا يُمنح إلا لمكتبة عامة أو لأحد من نسل البابطين والحمدلله حصلت عليه بطريقتي الخاصة وجاء معه أيضا معجم البابطين للشعراء العرب المعاصرين في مجلداته الثمانية.
قاتلت زمنا طويلا للحصول على تتمة الأعلام لمحمد خير رمضان يوسف وكان ممنوعا عندنا لهنات فيه ولكني
حصلت عليه أخيرا وشبه اكتملت ذيول وتتمات والتعقيبات على أعلام الزركلي.
كل الكتب الأربعة الأساسية في الأدب التي ذكرها ابن خلدون موجودة منذ وقت طويل.
كل الكتب الثعالبي عندي وفرناندو بيسوا وزكي مبارك وإليخاندرا بيثارنيك وعبدالله بن خميس.
أحب هؤلاء الأدباء والشعراء كلهم ولذلك كل كتبهم عندي رغم اختلاف الجنسيات والطرق والأساليب.
ما زال الأغاني موجودا بمجلداته السبعة والعشرين وهو أول كتاب شريته من مكافأتي في المرحلة الثانوية.
فيض الخاطر لأحمد أمين عندي في مجلداته الثمانية وقد اختصرته في مجلد واحد وأسميته: القماطر في فيض الخاطر عجل الله بنشره قريبا.
ولدي الكتب النثرية للشعراء مثل أسواق الذهب لأحمد شوقي ويوميات إيليا أبو ماضي ومقالات البردوني وغيرها.
ولدي رفين كاملين في الصداقة والحب وما زاداني إلا جهلا بالحب والصداقة.
وأما الانطولوجيات في الشعر الحديث العالمي والإقليمي فحدث ولا حرج!
كل هذا أين سيذهب، وكل هذه الحياوات الموجودة في الأرفف أين ستبدد؟
كل كتاب يؤرخ لمرحلة من العمر ولذائقة تبدلت ولأحلام كبرت ثم هذبتها الأيام.
يخيفني أن يأتي يوم تُفتح فيه هذه المكتبة بعين لا تعرفها أو يرى البابطين والزركلي والثعالبي وبيسوا وبيثارنيك أسماء متفرقة لا يجمعها شيء بينما أعرف أنا أن بينها خيوطا لا يراها إلا من عاش معها طويلا.
المهم: هذه كتبي: هذا أنا.


