11ديسمبر

أليخاندرا بيثارنيك

لطالما جذبني فن المراسلات، حتى أني ألفت كتابا في المراسلات الأدبية واسمه (أنا وصديقي).

رغم الحنق الشديد بعد قراءتي لكتاب (رسائل أليخاندرا بيثارنيك -ليو أوستروف)  وهو عبارة عن مراسلاتها لطبيبها النفسي ليو أوستروف؛ إلا أني استفدت الكثير من الكتاب.

وقد شرحت وجهة نظري عن الكتاب والعملية اللاأخلاقية فيه، وهو نشر رسائل مريضة كانت تتعالج عند طبيبها النفسي!!

سحقا للقيم الأدبية التي تجعل المرء يتاجر بخصوصيات فرد كان يمارس حقه الطبيعي في الاستشفاء..

تستطيع مشاهدة الفيديو: 👇

كتاب رسائل أليخاندرا بيثارنيك وليون أوستوف

بكل صدق أنا أغبط أليخاندرا أنها كانت تكتب للطبيب بكل ما يعتلج في صدرها دون الخوف من الحكم عليها، وهي شاعرة مرموقة، وشاعرها لها بصمتها في تاريخ الشعر الأرجنتيني.

من لنا نحن الكتّاب الذين نريد أن نمارس عملية الاستشفاء كما كانت تمارسه أليخاندرا؟، ومن يضمن لنا أيضا أن هذه الرسائل أو الجلسات العلاجية أنها لن تنتشر أو لن تُضم إلى القائمة الطويلة من السهام التي تُرمى عليك من وقتٍ إلى آخر؟

كمية الصدق والشفافية وإظهار العيوب والنقائص التي كانت تعاني منها الشاعرة واضح في تفاصيل الرسائل.

كانت تحدثه عن كل صغيرة وكبيرة، وعن كيفية نظرتها للحياة؛ بل تخبره بممارستها للجنس مع الغرباء!!

هذا المستوى العالي من “التفريغ” نحتاجه جميعا..

الكبت يدمرنا، ينحرنا من الوريد للوريد..

لا تسألني كيف حالي؟ لستُ بخير أبدا..

إن كانت أليخاندرا تشتكي من الـ 7 ساعات عمل التي كانت تعملها، وتظن أنها تضييع لوقتها؛ لأنها لم تُخلق من أجل أن تعمل؛ بل خُلقت من أجل كتابة الشعر، فماذا عساي أن أقول وأنا أعمل في اليوم كل اليوم، والمحصلة لا شيء يُذكر..

لقد كان يقول لها أوستروف بأنه لا مانع من الإنهماك في العمل وتقليل ساعات التأمل، من أجل أن عملها سيبقيها في باريس أكبر وقت ممكن..

كتبت الأستاذة ميسون الخضير أنها وقفت على ثاني عملية انتحار من مراهقة خلال فترة الحجر الصحي في عيادة العلاج الأسري، الحقيقة أنه رقم طبيعي في ظل هذا الجو القاتم جدا، والجو الذي يدعو إلى ركوب القطار للتخلف عن الحياة..

لقد انهارت أليخاندرا أخيرا واستقلّت قطار الموت ذاهبة إلى الدار الآخرة فرارا من هذه الحياة المقيتة..

لقد آلمتني رسالة لها تقول فيها:

(الأسبوع الماضي مررت بحالة نرفالية*: خرجتُ من بيتي وصلتُ إلى الحديقة، نظرتُ إلى نافذتي الكبيرة. خمّن من رأيتُ في عُشر ثانية؟ رأيتُ نفسي. شعرتُ بالخوف والسعادة. لطالما كنتُ مفتونة بتجربة القرين. إنه لأمر غريب؛ لكني لم أرَ أني أعاني من الشيزوفرينا، أو بعبارة أخرى، شعرتُ بالرضى).

أليخاندرا بيثارنيك

البقاء على قيد الحياة يحتاج إلى شجاعة، وأعتقد أن أسهل وسيلة للإنتحار هي البقاء حيا..

 

*نسبة إلى الكاتب والشاعر الرومانسي الفرنسي جيرار دو نرفال الذي عانى من مشكلات نفسية كالشيزوفرينيا والمشي أثناء النوم.

شارك التدوينة !

عن Hatem Ali

تعليق واحد

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*