24ديسمبر

سيجيء الموت وتكون له عيناكِ

سيجيء الموت وتكون له عيناكِ لجمانة حداد.
جمانة حداد شاعرة وكاتبة لبنانية.
كتاب انطولوجي مستفز وربما يكون عدواني بسبب هويته الانتحارية.

تعرض المبدعة جمانة حداد لسيرة مئة وخمسين شاعرا انتحروا، إما بالحبوب المنومة أو برمي أنفسهم تحت عجلات القطار، أو بالمسدس..طرق كثيرة ومتعددة ومخيفة.

اقتنيت الكتاب لأجد وسيلة هادئة للانتحار، فوجدت أغلبها ثورية وعنيفة، فقلت لصاحبي ربما الحبوب المنومة هي أهدأ وسيلة فقال لي: من قال لك أنك سترحل بوداعة؟ أنت صوريا نائم؛ لكن دون انتقالك أهوالٌ وأهوال، فاخترت أفضل وسيلة للانتحار هي أن أبقى على قيد الحياة.

لقد أثّر هذا الكتاب فيني بشكل مروّع، تماهيت فيه وودت لو أنها ترجمة لحاتم الشهري فيه..

لقد حاولت أن أؤذي نفسي؛ لكني لم أستطع فالحياة آذتني بما فيه الكفاية..

قرأته مرتين وفي كل مرة ينجح الكتاب في إسدال ظلاله عليّ وتتلبسني غيمة الانتحار في كل صفحة؛ بيد أني أجبن من أن أفعلها، وأيضا سيكون مأساويا أن أدخل النار مرتين، هنا وهناك..

لقد كان من نتائج قراءة هذا الكتاب أني كتبتُ ديواني الجديد (أعرف وجه اليأس جيدا)، والذي كتبته في حالة حزن عميقة..

لقد طافت الأحزان بخلق الله كلهم، ثم آوت إليّ، وأنا الركن الضعيف..

أرسلت الديوان للدكتور موسى رحوم عباس وعمل مقاربة بيني وبين إيميل سيوران في صفحتين وسأنشرها مع الديوان..

حينما أقول أني أعرف وجه اليأس جيدا؛ فأنا أعرفه وأعرف أبيه وأمه وجده..

لقد تغلغلت هذه الإنطولوجيا وتشربتها في أعماقي..

لقد نبتت لي أظلاف من اليأس، وأجنحة من الخذلان..

أريد أن أستريح؛ هيهات الراحة هنا، الراحة الكبرى هناك..

الموت ليس نهاية، النهاية هي أن تبقى على قيد الحياة..

خذلتُ أحبابي وقدّمتُ لهم منغصات الحياة على أطباقهم اليومية..

ذيول الهزيمة لا أجرها، فهي مقيمة معي دائما..

التابوت أصبح أمنية، والكفن جائزة..

سمعت أن شاعرا دعى ربه أن يميته بعد المئة، فاستجاب الله له، فقلت: لقد عاقبه ربه إلى بعد المئة، وإلا ما الذي يرجوه الإنسان العاقل أن يبقى إلى بعد المئة؟ هل هذه جائزة أم عقاب؟

هؤلاء مرضى الإيجابية يجب أن يُصلبوا على صليب الواقع، ويقطّوا بمناشير من المصائب اليومية، ويطعنوا بخناجر الأصدقاء..

حاولت وحاولت ووجدت أسهل وسيلة للانتحار: هي البقاء على قيد الحياة..

أتراني جبان؟

نعم؛ فالحياة دوما للجبناء..

شارك التدوينة !

عن Hatem Ali

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*