18ديسمبر

فجأة تحولت إلى أنثى!!

فجأة تحولت إلى أنثى، فاحتوتني أذرع كل الأعداء-فيرناندو بيسوا

إنه أمر مربك جدا تخيّل هذه الفكرة، أن الناس يعاملونك حسب نوعك (ذكر/ أنثى) وليس على شخصيتك أو على طبائعك..

لقد تفطّن إلى هذه الفكرة الشاعر البرتغالي الكبير بيسوا؛ أن المشاعر تتبدل بتبدل النوع البشري..

لقد تحدثت عن هذه النقطة تحديدا في كتابي القادم (كيد الرجال) وقلت:

يتساقطون الذكور كتساقط الفراش على النار، حينما يبدأون بالتهليل والإكبار والتعظيم لأي فتاة تُنتج شيئا أو تكتب فنا، ويظهرون بمظهر ساذج للغاية..

والنساء بذكائهنّ يعرفن هذه النوعية من الذكور الذين يكيلون المدح جزافا لا للفن؛ وإنما لأغراض دنيئة شخصية..

إنهم يعبدون الصورة الجميلة، ويتفننون بالتحرش بغطاء دعم المواهب، أو تشجيع الأقلام، وهم بذلك يعكسون أسوء صورة للبوهيمية البشرية الذكورية.

إن تصريح المرأة باسمها أو صورتها في مواقع التواصل مدعاة لجذب العينة المريضة من الذكور الذين يتزلفون لها من أجل أغراضهم المنحطة.

لديهم مصنع خاص لصنع الكلمات البراقة، ومتجر للتصفيق المستمر، وهدايا عطرية رديئة تُستخدم عند الحاجة.

بل يذهب بعض النقاد إلى لغة كهنوتية لتقديم ديوان شاعرة فيقول: “تكمن قوة هذا الديوان وجِدّته في اشتغاله بلغة جذمورية بكر تُوسع أفق الوجود، وتسرد مكنونه بأشكال  سردية شبيهة بالألياف الملتوية على سِرّ المعنى… فلغة الشاعرة -الحاملة للتغير والمنسكبة في ألياف سردية- لا تسير وفق نظام هندسي مُحكمٍ ومغلق ومتكامل؛ بل هي صورة العالم نفسه الذي لا تنتهي غرائبه، مثلها مثل الجذمور… وهذا ما يجعلها لغة ماكرة تتخفَّى دلالاتها تحت أقنعة شتى؛ فالحقيقة لدى الشاعرة؛ لا تقاس بالتشييدات الرمزية لها؛ وإنما بالقياس إلى الوجود، والوجود سرديّ في أكثر تفاصيله. من ثمة كان السرد في كل نصوص ديوانها هذا علامة فارقة مزهرة في منطقة المجاز؛ لأنه يقدم رؤية ذاتية وفكرية وتخييلية للشاعرة، تمارسُ التوتر الحادثبين اللغة والخيال”.

إنها اللغة الجذمورية.

لا أحد ينكر أن هناك نوابغ من النساء وتخطين الرجال بمراحل؛ ولكن كذلك هناك نساء عاديات جدا؛ فلماذا هذا المدح الجذموري لسيدة تكتب كلاما عاديا!!

إن النظرة الشهوانية الذكورية تعمي الناقد عن النظر الدقيق والسليم للمادة المكتوبة..

المفترض أن يتم التعامل مع النص الأدبي بصرف النظر عن كاتبه..

لا ينبغي لي أن أتحوّل إلى فتاة من أجل أن تحيط بي أذرع المارة..

المشكلة ليست في النساء، ولا في الرجال، ولا في النص الأدبي، المشكلة لدى الذكور الذين يحوّلون كل شيء إلى شهوة!!

لقد قلت سابقا: لو خلقني الله شجرة لكنت زقوما؛ ولكنه خلقني رجلا.

شارك التدوينة !

عن Hatem Ali

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*