5يناير

الحب من طرف واحد

الحب من طرف واحد، إهانة شديدة للذات..

غير أنه إهانة شديدة للذات، فيه تعدي على خصوصية الغير، واقتحام منطقته الخاصة؛ لاسيما إذا كانت هناك مطالبة بالتفاعل مع المشاعر وربما مبادلتها..

انظر رسالة تشارلوت برونتي إلى أستاذها قسطنطين هيغر، الذي كان متزوجا ولديه خمسة أبناء:

(لم أتوسل إليك أن تكتب لي في أقرب وقت خشية أن أزعجك؛ لكنك ألطف من أن تنسى أنني أتمنى ذلك أيضا..

وإذا تلقيتُ رسالة بعد ذلك، وأحسست أنك قد كتبتها بدافع الشفقة فسأشعر أنني قد جُرحت بعمق).

أو رسالة الشاعر الإنجليزي ويليام بتلر ييتس الحائز على جائزة نوبل عام 1923م إلى مود غون:

(أناشدك باسم الأربع عشرة سنة من الصداقة أن تقرئي هذه الرسالة، فلربما هي آخر شيء سأكتبه لكِ).

هاتان الرسالتان وغيرها من الرسائل في هذا الباب أشعر بالشفقة على أصحابها، وأشعر بامتعاض شديد وغضب أيضا..

لماذا الإنسان يهين نفسه من أجل شخص لا يعيره أي اهتمام، أو لديه حياة خاصة بعيدا عنه؟

هل يجب أن يتوسّل الإنسان بعمر الصداقة حتى يتم قراءة الرسالة؟!!

هل ينتظر الإنسان رسالة من شخص لمدة 6 أشهر من أجل أن يحيا حياة سعيدة؟!

لماذا يرضى الإنسان أن يكون أسيرا لغيره؟

الذي خلق هذا المحبوب، ألم يخلق غيره؟

الحب من طرف واحد، حب غير متكافئ، وأسميه حبا من باب المجاز..

الحب من طرف واحد يهدم ركن من أركان الحب وهو المعرفة..

حينما يحب أحدهم مشهورا أو شخصية معروفة في السناب أو الفيس بوك، فهو يحب الصورة النمطية التي كوّنها عنه، ولا يحب ذاته..

هذا المشهور أو هذه المشهورة إنما يعرض لك الذي يريد من خلال مواقع التواصل، فهو لا يعرض حياته كلها، إنما يعرض الذي يريد، في الوقت الذي يحب، يعني الصورة غير كاملة وليست صادقة..

أنت تحب صورة وهمية، صورة مجتزأة..

الرجال هم أكثر من ينساقون خلف هذه الصورة الوهمية، ويذهبون ضحية لخد أسيل، وخصر نحيف، والنهاية طوابير من المسعورين جنسيا من أجل لذة عابرة..

في الغالب قلب رجل طبل يستجيب لأي قارع..

شارك التدوينة !

عن Hatem Ali

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*