4نوفمبر

هل الأطباء يكذبون؟

 سؤال مهم جدا في هذه الفترة: هل الأطباء يكذبون؟ هل الكتب الدراسية تكذب؟

يجيء هذا التساؤل بعدما قرأته في كتاب (الإنسان والبحث عن المعنى) للدكتور فيكتور إميل فرانكل وهو الذي اعتقل 4 مرات في المعتقلات النازية ويقول: أردت ببساطة أن أنقل إلى القارئ مثالا ملموسا أن الحياة تحمل معنى محتملا في ظل أي ظرف، حتى في ظل أكثر الظروف بؤسا.

الناس لا يموتون من الجوع، ولكن يموتون من فقدان الأمل.
لكن أكثر ما شدني في الكتاب حديثه عن الطب والأطباء والتكيف حينما كان في المعتقلات حيث قال: (لقد تعلّم رجاء الطب الذين كانوا بيننا في البداية: “أن الكتب الدراسية تكذب” يقال في في مكان ما إن الإنسان لا يمكن أن يعيش دون نوم لأكثر من عدد محدد من الساعات، وهو كلام خاطئ تماما! كنتُ مقتنعا بأن هناك أشياء معينة لا أستطيع أن أفعلها: لا أستطيع أن أنام دون هذا أو ذاك أو لا أستطيع أن أعيش مع هذا أو ذاك.
في الليلة الأولى في معسكر أوشفيتز نمنا فوق أسرّة تم بناؤها على شكل طوابق وكان ينام في كل طابق تسعة رجال مباشرة على الألواح، وقد اشترك كل تسعة رجال في بطانيتين.
ورغم أنه كان ممنوعا ارتداء الأحذية حتى في الأسرّة، إلا إن بعض الأشخاص استخدموها وسائد بشكل سري رغم أنها مكسوّة بالطين.
ومع كل هذا جاء النوم وجلب النسيان وتخلصنا من الألم لبضع ساعات.
أود أن أذكر بعض المفاجآت المماثلة حول مقدار ما يمكن أن نتحمّله:
لم نتمكن من تنظيف أسناننا، ورغم النقص الحاد في الفيتامينات، كانت لثاتنا أكثر صحة مما كانت في أي وقت مضى.
كان علينا أن نرتدي القمصان نفسها لمدة نصف عام، حتى فقدت كل مظهر يدل على أنها قمصان.
ولعدة أيام لم نكن نتمكن من الغسيل ولو جزئيا بسبب تجمد المياه في الأنابيب، ومع ذلك لم تتقيح التقرحات والسحجات أو الجروح التي أصابت الأيدي المتسخة من العمل في التربة.
فمن كان نومه خفيفا مثلا أو من كان ينزعج من أقل ضجيج في الغرفة المجاورة، وجده نفسه الآن يستلقي على صوت شخير رفيق بصوت عالٍ على بُعد بضع بوصات من أذنه وينام نوما عميقا في وجود الضوضاء.
إذا سأل شخص ما أحدنا الآن عن حقيقة تصريح دوستويفسكي الذي يعرّف فيه الإنسان بشكل صريح أنه كائن يمكن أن يعتاد على أي شيء فسنرد: نعم يمكن للإنسان أن يعتاد على أي شيء لكن لا تسألنا كيف).
هل ما يتم دراسته في الكتب الدراسية صحيح؟ أم أن الإنسان لديه قدرة على التكيف تخرق النواميس الكونية والحقائق العلمية؟
شارك التدوينة !

عن Hatem Ali

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*