29أبريل

فارس أحلام المرأة

لربما فكرة (فارس الأحلام) ما زالت موجودة عند بعض الناس، يحاول أن يحشرها في عقول من يعول..
نظرية المخلص والمنقذ (فارس الأحلام) ليست محصورة في الرجل فحسب؛ بل هي كل فكرة يتم جعلها طوق نجاة للفتاة وتكون كالتالي:
١-لن تنجحي حتى تقودي.
٢-لن تنجحي حتى تتوظفي.
٣-لن تنجحي حتى تتزوجي.
٤-لن تنجحي حتى تُبتعثين.
كل هذه الأمور مهمة لأي فرد؛ لكن المشكلة تكمن في إيهام المتلقي بأنها طوق نجاة وغاية، والحقيقة أنها وسيلة لما بعدها.
(فارس الأحلام) فكرة كبيرة على عدة قوالب ساهم في صنعها العديد من العوامل: المجتمع، الثقافة، البيئة المحيطة، والمرأة نفسها.
إنهم يحاولون تثبيطك من خلال ازدراء حالتك الحالية، وتصوير الحالة المستقبلية بشكل أفضل في حال تواجدت معكِ الأشياء المحببة لهم (رجل، وظيفة، بيت، أولاد..إلخ) من الأمور التي يعتقدون أنها مفيدة لك.
المرأة تستطيع الاعتماد على نفسها في حال وثقت بقدراتها وأبعدت عن مخيلتها الجزرة التي يحاولون بعض الناس وضعها أمام عينيها.
كثير من الأطراف يلعبون هذه اللعبة ويضعون هذه الجزرة كي تبقى المرأة تركض في دوار لا نهاية له.
المرأة ليست بحاجة إلى كثير كلام، إنها بحاجة إلى إعطائها الحرية لكي تعبر عن نفسها، وقبل الحرية إعطائها حقوقها كاملة.
المرأة السعودية خطت خطوات عظيمة في هذا الجانب، ونأمل من المرأة العربية أن تواصل حتى تلحق بركب المرأة السعودية.
وإذا آمنا بوجود هذا الفارس الذي يجيء ليحقق الأحلام، فلابد أن نتساءل هل لهذا الفارس من أحلام شخصية له؟
فإن كانت الإجابة نعم، فمن سيحققها له، حيث أن سيكون مشغولا بتحقيق أحلام الآخرين، ثم لو افترضنا وجوده، فمن المؤكد أنه سيصاب (بالديسك) جراء كثرة الأحلام التي في انتظاره..مسكين هذا الفارس..
فكرة “الفارس” هي الفكرة الأقرب للرجل السوبرمان..
السوبر هيرو الذي ينصر الخير ويقمع الشر، إنهم يبحثون عن الإنسان الأكمل..
إنهم يريدون من الإنسان عموما أن يكون كاملا، وخصوصا المرأة، إنهم يسحقون العادي والعادية، يتوقون إلى أن تكون المرأة خارقة، والحقيقة لا يجب على أي إنسان في هذا الكوكب أن يكون خارقا كل يوم.
لا يجب خرق نواميس الكون من أجل أن تكون ناجحا..
المرأة لا يجب أن تكون مثالية كل يوم، شأنها شأن الرجل،إن فكرة الكمال والمثالية تخيفني جدا.
من الممكن أن نحجم عن فعل بعض الأمور من أجل أنها لن تكون مثالية كاملة.
هذا الكمال المزيف، إطار فكري على هيئة تابوت.
وعودا على بدء، المرأة ليست بحاجة إلى فارس، هي بحاجة إلى أن نتركها وشأنها وهي ستدبر أمورها وكفى.

شارك التدوينة !

عن Hatem Ali

تعليق واحد

  1. مقالة رائعة جدا
    “المرأة ليست بحاجة إلى فارس، هي بحاجة إلى أن نتركها وشأنها وهي ستدبر أمورها وكفى”
    أرى أن هذا التصور عائد في المقام الأول لما بثته وسائل الإعلام وبشكل خاص الأفلام والمسلسلات في عقولنا على مدار الأيام والسنوات والتابع في الأساس للبروباغندا.
    في المسلسلات والأفلام دائما الصورة النمطية الشاب الوسيم أشقر الشعر ملون العينين ذو العضلات المفتولة، الشابة الشقراء ملونة العينين النحيفة هم الناجحين، وان تغيرت لون البشرة ولون الشعر والعينين، يبقى مفتول العضلات والنحيفة هم أساس النجاح، صحيح انهم بدأوا يتقبلوا السمينين وربطهم في النجاح ولكن ان اعجب بها اي شاب يجب ان تتغير وتنحف لتنال إعجابه، لهذا ان كانت هذه هي الصورة النمطية للمسلسلات والأفلام التي شاهدناها طوال حياتنا بالتأكيد سيكون الفارس الهمام من ضمنها، وبالتدريج تتغير مفاهيمنا ومبادئنا في النجاح.
    سعدت بقراءة المقالة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*