9يناير

ما رأيك في فلان؟

كثيرا ما يردني سؤال يستفسر عن رأيي في فلانٍ من الناس، ما رأيك فيه وفي كتابه أو في مقابلاته أو في شعره أو عن أي شيء متعلق بذلك الشخص؟
ودائما يكون هذا السؤال من شخص يحب ذلك المشهور أو ذلك الكاتب أو الشاعر، وأنا أقدر جدا هذه المحبة؛ ولكني أعتقد أن هذا السؤال بهذه الصيغة سؤال خاطئ؛ لأن العبرة ليست بالرجال بل العبرة بالحق.
أنا أعلم أنه يسألني لأنه يعتبرني في محل ثقة، وهذه ثقة على العين والرأس ولكن يجب أن نتوقف عن إعطاء صكوك محبة لمن نحب، ونحاول استنطاق الناس من أجل مدحه والثناء عليه.
لا تسأل عن نجمك المفضل، بل دع أفعاله تتحدث، ومسيرته هي التي تجبر الناس للحديث عنها.
ليس لدي الحق في تقويم الأشخاص، ولكن ليس من المانع أن اتحدث عن نتاجه الفكري بكل أنواعه كقراءة انطباعية.
يجب أن نوقف هذه الحركة التي أراها في ازدياد وهي (ما رأيك في فلان؟) وماذا يهم رأيي إذا كان هذا الرأي لا يوافق حقيقة الشخص.
أعتقد أن الإنسان الحقيقي هو من يجتهد في تحسين ذاته دائما وأبدا، دون النظر إلى الثناء من الناس أو من النقاد أو من أهل الاختصاص.
(وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون) من يعمل بجد سيرى الناس أعماله وستبزغ جهوده كالشمس رغما عن الجميع.
بعض الأسئلة تأتيك موجهة بشكل مخجل (ما رأيك بفلان صاحب القصيدة الفلانية)، أو (ما رأيك بصوت فلان صاحب الشيلة التي تجاوزت في اليوتيوب 4 ملايين مشاهدة)، أو (ما رأيك في فلان صاحب الكتاب العلاني)، وكأنه بهذه الصيغة يدعو إلى مدحه، والثناء عليه، والترضي عنه.
هذه النوعية من الأسئلة تشبه أسئلة الفتاوي في رمضان: ما رأيك يا شيخ في رجل شرب الماء وكان ناسيا في نهار رمضان علما بأنه كثير النسيان، فهو يقدم الإجابة على طبق من السؤال لفضيلة الشيخ، وهذه الأساليب الملتوية قديمة قدم جهل صاحبها، وهي لا تنطلي علينا أبدا..
إن كان السؤال موجها أو غير موجها، فإني أكره هذه الأسئلة السطحية المباشرة والتي تدور حول الذوات لا حول المنتوج الفكري أو الإبداعي للشخص.
هناك فسحة إن تكلمنا عن إنتاج المرء؛ ولكن يضيق بنا الحال إن تكلمنا عن الذات؛ لأني أرى أن زمن الجرح والتعديل قد انتهى -بهذا المفهوم- في العصر الحالي؛ وعليه فإني أرجو السائل الكريم قائلا:
من فضلك لا تسألني عن فلانك.

شارك التدوينة !

عن Hatem Ali

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*