3يوليو

الحقيقة والكتابة

الحقيقة والكتابة لبثينة العيسى.

بثينة العيسى روائية كويتية.

هذا الكتاب الثالث الذي اقرأه لها.

إنها كاتبة ممتازة جدا تعرف ما تريد، وتعبّر عن رأيها بكل وضوح.

تختار أدواتها اللفظية بكل عناية، ودكانها المعرفي مليء بالأفكار والمجازات والبلاغة كأنها الشعر تماما.

في هذا الكتاب تحديدا تتحدث عن الكتابة الوصفية في القصة والرواية.

الكتاب عبارة عن أربعة فصول (الاستراتيجيات والأدوات والموضوعات والفصل الأخير الحكاية) وتحت كل فصل مواضيع فرعية.

ما تلحظه بشكل صارخ في الكتاب كثرة الاستشهادات التي أغرقت صوت الكاتبة في خضم هذه الوفرة من الكتّاب والقصاص والروائين.

تدرك جيدا من خلال القراءة أن بثينة قارئة من الدرجة الأولى.

إنها تلتهم الروايات والمجاميع القصصية وحتى المقالات التي تتحدث عن نفس موضوعاتها.

هذا الكتاب أفضل بوصلة للكاتب الذي ما زال يتلمس أول خطواته في عالم الكتابة.

الكتاب خريطة لكنز الوصف الذي يجهله معظم الكتّاب.

هذا الكتاب قد لا يصلح للعواجيز في الكتابة، الذي قطعوا شوطا في هذا المضمار؛ لأن معرفة كمية التفاصيل الصغيرة قد تعطل عمل المحرك القديم.

بعضهم يكتب رواية متكاملة الأركان لكنه لا يعرف كيف كتبها، باختصار هو يكتب فحسب.

أحيانا التفاصيل الكثيرة تولّد الحيرة.

في عام 1985 خصصت صحيفة (ليبراسيون) الفرنسية عددا كاملا لاستفتاء أجرته مع 400 أديب من مختلف أرجاء العالم والسؤال كان:
لماذا تكتب؟
تباينت الإجابات لكن من الممكن تقسيم الإجابات لقسمين:
1-أديب لا يدري لماذا، أو يعامل الكتابة كلعبة.
2-أديب يدري لماذا يكتب، أو يجد في الكتابة رسالة ما.

من الأشياء الجميلة في نهاية كل فصل هناك ورشة عمل لتجربة ما تعلمه القارئ في هذا الفصل، ثم في الأخير قراءات مقترحة لأهم الكتب فيما يخص هذا الفصل.

مما يثير الإعجاب والدهشة والروعة امتلاكها زمام النص ونظم كل هذه الأصوات الواردة كالمسبحة تماما.

ومما أعجبني أيضا غلاف الكتاب؛ فاللون الأسود الكامل المطعم بالأبيض أضفى هالة للكتاب.

استبدال وجه الإنسان بالآلة الكتابة يُشعر القارئ بأهمية الكتابة وأن الكتابة هي هوية الإنسان الحقيقية.

الكتاب من القطع المتوسط من منشورات تكوين بالتعاون مع الدار العربية للعلوم ناشرون يقع في 135 صفحة الصادر عام 2018م.

شارك التدوينة !

عن Hatem Ali

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*